تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
461
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
مقدمة نافعة في بيان موضوع أخذ الأجرة على الواجب قبل التعرض لحكم المسألة ، وبيان الحقيقة فيها تقدم أمرا لبيان موضوعها ، وإجماله أن موضوع البحث في المقام إنما هو جهة العبادة ، وجهة الوجوب فقط ، ومانعيتهما عن صحة الإجارة وعدمها بعد الفراغ عن سائر الجهات والحيثيات التي اعتبرها الشارع المقدس في عقد الإجارة ، كأن لا يكون العمل المستأجر عليه مما اعتبرت المجانية فيه عند الشارع . وهذا لا يختص بالواجب ، بل يجري في المستحبات أيضا ، كاستئجار المؤذن للأذان ، واستئجار المعلم للتدريس ، واستئجار الفقيه للإفتاء ، واستئجار القاري لقراءة القرآن . وقد يجري في المكروهات أيضا ، كاستئجار فحل الضراب للطروقة . وهذه الأمثلة مبنية على تعلق غرض الشارع بمجانية الأمور المذكورة ، وحرمة أخذ الأجرة عليها ، أو كراهته . ثم إن بعضهم ذكر أن من شرائط الإجارة أن تكون منفعة العين المستأجرة عائدة إلى المستأجر ، ورتب عليه بطلان إجارة المكلف لامتثال فرائضه من الصلاة والصوم والحج وغيرها ، وبطلان الإجارة للإتيان بالمستحبات لنفسه ، كالنوافل اليومية والليلية ، وغير ذلك من الموارد التي يكون النفع فيها راجعا إلى الأجير أو إلى شخص آخر غير المستأجر . والوجه في ذلك أن حقيقة الإجارة هي تبديل منفعة معلومة بعوض معلوم ، فلا بد من وصول المنفعة إلى المستأجر ، لأنه الدافع للعوض المعلوم ، وإلا انتفت حقيقة الإجارة ، إذ يعتبر في التبديل أن يقوم كل من العوض والمعوض مكان الآخر بحيث يدخل كل منهما في المكان الذي خرج منه الآخر ، وسيأتي اعتبار ذلك أيضا في حقيقة البيع . وفي البلغة أن الإجارة بدون هذا الشرط سفهية ، وأكل للمال بالباطل ، ولذا لا تصح الإجارة على الأفعال العبثية ، وإبداء الحركات اللاغية ، كالذهاب إلى الأمكنة الموحشة ، ورفع الأحجار الثقيلة ، انتهى ملخص كلامه . والتحقيق أن يقال : إن حقيقة الإجارة لا تقتضي إلا دخول العمل في ملك المستأجر قضاء لقانون المبادلة ، وأما كون المنفعة راجعة إليه فلا موجب له . وأما حديث سفهية المعاملة فيرد عليه أولا : أنك قد عرفت مرارا ، وستعرف في مبحث البيع إنشاء اللّه : أنه لا دليل على بطلان المعاملة السفهية ، وإنما الدليل على بطلان